الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

النظر إلى ما ليس بعورة فقط ، فاذن يكون الأقوال في المسألة أربعة على الأقل . لا ينبغي الشك في أن القول باختصاصه بالوجه والكفين ممّا لا وجه له ، فانّ الغرض لا يحصل بذلك غالبا ، مضافا إلى أنّه جائز لكل أحد على ما عرفت سابقا ، فذكرها بالخصوص في هذه الروايات ممّا لا وجه له . كما أنّ القول بجواز النظر إلى ما عدا العورة - بناء على أنّ المراد منها السوأتان - ممّا لا دليل عليه من روايات الباب . واطلاقات الروايات الدالة على جواز النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها ، منصرفة إلى ما هو المتعارف عند الخطبة قطعا لا غير . هذا ، ولكن المذكور في الروايات ( التي مرّت عليك ) أمور : منها ، الوجه والمعاصم ( ويدخل فيها الكفان ) وهي مواضع السوار ما فوق الزند ، وكذا الشعر والمحاسن وإلى بدنها في الجملة من فوق الثياب الرقيق . أما الوجه ، فواضح ؛ أمّا المعاصم ، فقد ورد في معتبرة هشام وحماد وحفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام ، ولا مانع من العمل بها ، فيجوز النظر إليها . وأمّا المحاسن ، فقد تضافرت الروايات بجواز النظر إليها ، وإن كانت أسانيدها قابلا للمناقشة ( ولا يبعد اعتبار سند رواية غياث وهو رواية 8 / 36 ) . فالعمل بها أيضا لا مانع له . إنّما الكلام في المراد بالمحاسن ، يمكن أن يراد منه مواضع الزينة وهي الوجه والرأس والنحر وشيء من الصدر والمعاصم ، وأمّا إرادة جميع البدن منه بعيد جدّا . ولا أقلّ من الشك ، والأصل الحرمة . وأمّا الشعر ، فقد صرح به في روايتي عبد اللّه بن الفضل وعبد اللّه بن سنان ، « 1 » وهو داخل في المحاسن التي مرّت الإشارة إلى جواز النظر إليها . بقي هنا حكم النظر إلى البدن من وراء الثياب الرقاق الوارد في رواية يونس بن يعقوب . « 2 » ( ولا يبعد اعتبار سندها ) . ولكن الكلام في المراد ، هل المراد منها الثياب التي تحكى من ورائها أو الثياب الرقاق التي يرى منها حجم البدن بخلاف الجلباب والإزار و

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 60 ، الحديث 5 و 7 ، الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 61 ، الحديث 11 ، الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح .